رائد علم الضوء في القرن الحادي عشر

مولده ونشأته:
 

ولد محمد بن الحسن بن الهيثم، عام 354هـ 965م في البصرة، توفي في القاهرة سنة 1039 م . قدم إلى الشام وعاش فيها وعني بتحصيل العلم، والاطلاع على ماوصل إليه من سبقه من الفلاسفة والعلماء، في وقت كان قد تم فيه نقل آثار اليونان في الفلسفة والعلوم المختلفة، كما تم نقل آثار الهند وفارس، في علوم العدد والفلك، وكانت جميع هذه العلوم قد وجدت بين العرب مكاناً رحباً فشرحوها، وعلقوا عليها، وصححوا أخطاءها، وأضافوا إليها الشيء الكثير من ابتكاراتهم


علومه ومعارفه:
كان ابن الهيثم يعيش في عصر يملؤه ضجيج العلم، فانكب في صبر وجلد يغرف من جميع ذلك فدرس إقليدس، وأبولونيوس، وأرشميدس، وبطليموس، والمجسطي، ودرس في المنطق والطبيعة وما وراءها، في كتب أرسطو، وشارك في دراسة الطب،
{ وله دراسة مشاركة وإسهام وتخصص في دراسة العين وتشريحها وغريزتها وتعمق في دراستها حتى كان رائدها}
وهو رياضي ومهندس وطبيب وحكيم وعارف بالعربية، ومشارك في علوم كثيرة منها العلوم الطبيعية والرياضية والهندسية، وكان دائماً يقول:" وإني مامُدَّت لي الحياة، باذل جهدي، ومستفرغ قوتي في مثل ذلك، متوخياً منه أموراً ثلاثة: أحدها إفادة من يطلب الحق ويؤثره، في حياتي وبعد مماتي، والآخر، أني جعلت ذلك ارتياضاً لي بهذه الأمور، في إثبات مايتصوره ويتقنه فكري من تلك العلوم، والثالث أني صّيرته ذخيرة وعدة لزمان الشيخوخة وأوان الهرم"
وكان ابن الهيثم عالماً متقناً لعلوم كثيرة فهو صاحب "
التصانيف والتآليف في علم الهندسة "، وكان عالماً في هذا الشأن، متقناً له، متفنناً فيه، قيماً بغوامضه ومعانيه، مشاركاً في علوم الأوائل، أخذ عنه الناس واستفادوا منه . ويقول ابن أبي أصيبعة صاحب طبقات الأطباء " إن ابن الهيثم كان متفنناً في العلوم، لم يماثله أحد من أهل زمانه في العلم الرياضي، ولا يقرب منه"

الحسن بن الهيثم
رائد علم الضوء في القرن الحادي عشر

مؤلفاته:

ذكر أن لابن الهيثم مايقرب من مئتي كتاب، خلا رسائل كثيرة، فقد ألف في الهندسة والطبيعيات، والفلك، والحساب والجبر والطب والمنطق والأخلاق، بلغ منها مايتعلق بالرياضيات والعلوم التعليمية، خمسة وعشرين، وما يتعلق منها بالفلسفة والفيزياء، ثلاثة وأربعين، أما ماكتبه في الطب فقد بلغ ثلاثين جزءاً.
 
شهرته:

وأما شهرة ابن الهيثم الكبرى فجاءته من دراساته الطبيعية والرياضية والهندسية، التي أدخل فيها إلى هذه العلوم نظريات وبحوثاً وتطبيقات جديدة، لم تكن معروفة قبله
.

لقد قلب ابن الهيثم الأوضاع القديمة، وأنشأ علماً جديداً أبطل فيه علم المناظر، الذي أنشأه اليونان، كما أنشأ علم الضوء الحديث، وإن أثره في الضوء لايقل عن أثر( نيوتن ) في المكيانيكا، فإن عُدّ ( نيوتن ) بحق، رائد علم الميكانيكا في القرن السابع عشر، فإن ابن الهيثم، خليق بأن يُعد بحق، رائد علم الضوء، في مستهل القرن الحادي عشر .
وصفه ابن خلدون بأنه أشهر العلماء المسلمين، الذين كتبوا في علم الضوء الذي يعود إليه الفضل في إدخال العناصر الأولية من علم الضوء إلى أوربا، وما أورده في كتاب البصائر عن تشريح العين وغريزتها وكيفية الإبصار يدل على أنه كان مطلعاً اطلاعاً عميقاً على عناصر معرفتها فهو وصف العين وصفاً دقيقاً فيما يتعلق بوظيفتها في الإبصار .
 
إن ما أتى به ابن الهيثم قبل أكثر من ألف عام، شيء كثير يستحق أن ينحني العلماء أمامه إجلالاً واحتراماً فهو بحق أكبر فيزيائي عربي، وكتابه في البصريات تضمن أول وصف صحيح للعين بأخلاطها المائية وجسمها البللوري وقرنيتها وشبكيتها وغرفتها المظلمة
.

الصفحة الرئيسية