يالطا
11-14
فبراير 1945مانعقدت
خلال الحرب مؤتمرات كثيرة جمعت بين الإنكليز والأميركيين . ولكن حذر هؤلاء من ستالين جعل هذا الأخير قليل الاتصال بهم . فلم يشهد غير مؤتمر واحد عقد خارج روسيا وهومؤتمر طهران وعندما أصبحت هزيمة ألمانيا شيئًا حتميًا شعر الثلاثة الكبار بضرورة اتخاذ قرارات حاسمة حول المعضلات الكبيرة التي ينتظر أن تطرح بين أيديهم . وقد بذل تشرشل جهده خلال خريف 1944 لعقد مؤتمر من أجل هذه الغاية . ولكن روزفلت وستالين اتفقا على تأجيل هذا المؤتمر
وباقتراب
نهاية هتلر لم يعد شبح هذا الأخير كافيًا لتدعيم اتحاد هذه القوى الكبيرة الثلاث . والواقع أن مؤتمر يالطا الذي عقد بعد ذلك قد قصد منه تسوية الخلافات القائمة بين الفرقاء الثلاثة . ولكن روزفلت فضل أن يلعب دور الوسيط بين بريطانيا والاتحاد السوفياتي بدلاً من أن يقف إلى جانب الإنكليز، وهذا في الحقيقة هو الذي فجر مأساة يالطا .ولكن
الفرق يبقى كبيرًا جدًا بين إعلان المبادىء وتنفيذها . فالمعضلات المتعلقة بألمانيا كانت معضلات عميقة وشائكة .هل
يجب تمزيق الرايخ ؟ما
هي بنود الهدنة؟ماذا
يصنع بمجرمي الحرب ؟ما
هي التعويضات التي يجب أن تدفعها ألمانيا؟كيف
يتم تحديد مناطق الاحتلال ؟ما
هو الدور الذي ستقوم به فرنسا في عملية الاحتلال ؟لقد
تم اتفاق نهائي على ضرورة أن يستسلم الرايخ دون قيد أو شرط وعلى رفض كل مفاوضة مع مجرمي الحرب النازيين كما تم الاتفاق على إبقاء ألمانيا موحدة . أما مناطق الاحتلال فقد حددت لكل طرف من الأطراف على أن يشترك الجميع في احتلال برلين . ولكن الغربيين أهملوا تحديد حقوق كل منهم وواجباته بالنسبة لموضوع المرور نحو برلين . يضاف إلى ذلك أن الأميركيين لم يغضبوا حين رفض ستالين اشتراك فرنسا في احتلال منطقة من ألمانيا بخلاف بريطانيا التي كانت ترى غير هذا الرأي .وأخيرًا
وافق ستالين على منح فرنسا حق الاحتلال شرط أن تؤخذ منطقتها من كل من المنطقتين البريطانية والأميركية .يضاف
إلى ذلك أن ستالين كان راغبًا في تمزيق 85 % من الصناعة الألمانية الثقيلة وفي المطالبة بعشرين مليار دولار كتعويضات يعود نصفها إلى الاتحاد السوفياتي . أما تشرشل الذي كان يتخوف بالطبع من نشوء ريخ قوي فقد كان شديد الاهتمام بالحيلولة درن ارتكاب الأخطاء التي سبق للحلفاء أن ارتكبوها بعد الحرب العالمية الأولى . لذلك فقد قاوم المطالب الروسية لجهة التعويضات بدعوى أن دفع هذه التعويضات من قبل ألمانيا سيحدث فيها مجاعة وانهيارًا اقتصاديًا. وستكون نتيجة ذلك أن الحلفاء الغربيين سيرغمون على إطعام الشعب الألماني وبناء بلده كما فعلوا بعد عام 1918 . وبعد مناقشات طويلة وافق الحلفاء على اعتبار رقم 20 مليار دولار رقمً صالحًا للمناقشة.أما
في يالطا فقد اتفق الثلاثة الكبار على اعتبار خط كورزن حدودًا فاصلة بين البلدين كما رفض ستالين اعتبار المناطق البترولية ولفوف في الكاربات جزءًا من الأراضي البولونية البولونية . فقرروا عند ذلك منح بولونيا قطاعًا من التراب الألماني على صورة تعويض يشمل كل بروسيا الشرقية جنوب كونيغسبرغ وغربيها، وميناءي دانتزيغ وستاتن ، وكل الجزء الألماني الواقع غربي بولونيا حتى الأودر والنيس . ورغم أن ستالين كان موافقًا على نمو بولونيا وامتدادها حتى النيس الغربية فإن تشرشل وروزفلت اعتبرا النيس الشرقية حدودًا نهائية لها. ومع ذلك فقد تأجل الاتفاق النهائي على تعيين هذه الحدود بصورة حازمة .والواقع
أن الجميع قد غادروا مؤتمر يالطا وهم يشعرون بأن تفاهم الكبار كان مرضيًا جدًا رغم المسائل الكثيرة التي بقيت معلقة بينهم ورغم الخلافات التي نجمت بين بعضهم والبعض الآخر .
معلومات
أخرى :كما
حصل في مؤتمر طهران عام 1943 من خلاف حصل مثله في يالطا عام 1944م ، رفض ستالين أثينا أو قبرص أو القاهرة أو روما وكلها مدن آمنة سالمة تحوي مطارات حسنة التجهيز ، لكن ستالين رفض وأصر على الالتقاء في الأرض السوفياتية لسببينأولا
: أنه يخاف ركوب الطائرة ويأبى أن يعرض نفسه لأخطار السفر وثانيا : أنه أراد أن يثبت نفسه أنه الأكبروعقد
المؤتمر في يالطا من بلاد القرم.
الصفحة الرئيسية